أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

60

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فلا تجعلوني عرضة للّوائم ولمته لوما : عدلته إلى جهة يلام عليها ، وهو قريب من العتب ، قال الشاعر « 1 » : [ من مجزوء الكامل ] بكر العواذل في الصّبو * ح يلمنني وألومهنّه ويقلن : شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت : إنّه واللّوماء : الملامة نفسها . ل ون : قوله تعالى : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها « 2 » اللون ما يظهر للعين من زيق الجيب كالبياض والسواد . يقال : أصفر فاقع ، وأبيض يقق ، وأحمر قان ، وأخضر ناضر ، وأزرق حطباني ، وأسود حالك وحانك وبهم ، وقيل : البهم : الخالص من كلّ لون . وأصل الألوان البياض لأنّ كلّ لون يطرأ عليه . وظاهر كلام الراغب أنه والأسود أصلان ، ما عداهما مركّب منهما فإنه قال : اللون معروف وينطوي على الأبيض والأسود وما يركّب منهما « 3 » . وتلوّن فلان : إذا تغيّر عن حالة إلى حالة أخرى ، قال كعب بن زهير رضي اللّه عنه « 4 » : [ من البسيط ] فما تكون على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول قوله تعالى : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « 5 » إشارة إلى بليغ قدرته في اختلاف الإنشاء من سواد وبياض . ثم البياض متفاوت في نفسه إلى أنواع يقصر عنه التعبير وكذا باقيها ، وفيه دلالة على اختلاف الصور التي تختصّ كلّ صورة منها بهيئة غير هيئة الأخرى مع

--> ( 1 ) البيتان من قطعة ذكرها عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وانظرهما في شرح المفصل : 8 / 6 ، الجمهرة : 1 / 22 . ( 2 ) 69 / البقرة : 2 . ( 3 ) المفردات : 457 . ( 4 ) الديوان : 8 ، وفيه : فما تدوم . ( 5 ) 22 / الروم : 30 .